الإخوان:بين الكذبة و الحقيقه

لم يصدر المفتي الحكم بالإعدام علي الرئيس المعزول محمد مرسي.  ولكن  علي المستويين السياسي و الإجتماعي، صدر الحكم عندما رفض مرسي والإخوان المسلمين فكرة الإنتخابات المبكرة في صباح ٣ يوليو ٢٠١٣ .فجاء الرد الأولي بالإنقلاب علي مرسي من قبل القوات المسلحه بقيادة السيسي. قد يظن الكثيرون إن الإنقلاب هو مربط الفرس السياسي و لكن هذا فشل تحليلي يرتقي لمستوي الفشل الكلوي.

و لأن المشهد المصري السياسي المعقد يشبه معادلة رياضية لقنبله نووية. دعنا نخطو خطي متمهله في شرح الواقع الخطير الذي قد تعيشه مصر في الشهورالقادمة.

قوة الاخوان الحقيقيه لم تكن تكمن بالحلبه السياسية، أي إن كان البرلمان أو الإتحادية أو حتى تحت ستار الدعوة و الدين و غطاء المساجد. كان كل ما سبق هى نقاط  القوة الرئيسيه للجماعة في العقود التي سبقت صعود محمد مرسي و الاخوان لمقعد السلطة. ولأن النظام يفهم ذلك جيداً فنجد السيسي يتحدث عن تحديث المنظومة الفكرية الإسلامية ليس رغبةً منه في التغير ولكن حتى تقاوم المنظومة العسكرية تأثير الإخوان علي دروب، حواري، وشوارع مصر من أقصي الجنوب إلي شواطيء الإسكندرية.

ويأتى هذا تأكيداً علي مخواف النظام من شبح الإخوان الذي لا يريد إن يموت رغم محاولات النظام التى ليس لها أول أو أخر. قال التقرير الأخير لفورن بوليسي إن النظام بالفعل قد أغلق رقم هائل من المساجد:  حوالى ٢٧٠٠٠ للدقه. والسيطره النظامية لا تقتصر فقط علي عدد المساجد الازهرية، و بالتالي الحكومية لأن ولاء الأزهر للحكومة كامل، انما تشمل لغة الخطاب الديني أيضاً حيث يصبح المصدر الوحيد للخطاب الديني هو الأزهر. أهمية هذا التحول المنهجي ليست في رفض التطرف كما يريد إن يعتقد البعض و لكن هو حرب غير مستتره علي جماعه الإخوان.

وسطية الحوار هنا ليس المقصود بها ،كما يود السيسي أن يبلور للغرب، محاربة داعش بل هي تكميم أفواه الجماعة و تحجيم خطاب الإخوان الديني المعارض وكنتيجه مباشرة دبح الجماعه سياسياً علي المدي الطويل.

و بدهاء شديد يضرب عصفورين بحجر: فعلي المستوي المحلي يسعي للتخلص من عدو لدود في الإخوان في السيطرة علي لوجريزمات الحوار الديني وعلي المستوي الدولي يصور نفسه للغرب كحامي الحما من خطر داعش.

و يزداد المكر السياسي عندما ننظر إلي قرارت إسلامو فاشية تتخذها الحكومة ضد حرية الأديان. بالرغم من الإستمرار في خطوات متعنتة ضد الشيعه و الملحدين تفوق نظيرها تحت حكم مرسي. لا يجد شعب منوم مغنطيسياً تناقض بين هذا الموقف و ” تقدمية” السيسي إزاء الخطاب الديني

لكن المشهد السياسي في مصر ليس مبارة دمويه بين ظالم و مظلوم فهناك عديد من الدلائل علي إن الإخوان يفكرون بجدية في الرد علي العنف النظامي الذي لا يقتصر علي القتل، التعذيب، السجن والإقصاء السياسي بفتح الباب : “العلماء بينوا في بيانهم، الواجب الشرعي في مقاومة هذا النظام بكل الوسائل

منذ الأيام الأولي بعد الإنقلاب صوب مدفع الرأي العام تجاه الإخوان بهدف شيطنة فصيل ضخم من الشعب. المعادله ليست بالسهلة فكيف تقنع ٨٥ مليون إن ٥ مليون اخريين تحولوا إلي ارهابين بين يوم وليله؟

ولكن النظام إستغل عاملين غاية في الخطورة لخلق هذا الإنطباع: الإعلام بكل صفوفه و الغضب الجماهيري العارم بعد فشل بين للإخوان في ريادة الشأن المصري. ولكن كما غنت كوكب الشرق ” للصبر حدود” وها هنا نحن بعد سنة من حكم السيسي شملت:

١ ما يقرب من ٥٠٠٠٠ سجين سياسي في زمن قياسي: ٢٢ شهر.

٢ ما يفوق ٣٠٠٠ قتيل من معارضى النظام فقط، اغلبهم ينتموا للإخوان.

٣ تعذيب نظامي لأصحاب الرأي يتضمن الإغتصاب كسلاح، طبقاً لمصادر مصرية وغربية عديدة.

٤ إتهام الإخوان بتمويل ولاية سيناء بالرغم من عدم وجود أدلة مادية للإثبات.

٥- تسجيل أرقام فلكيه الأحكام الإعدام بما القيادات العليا للإخوان: مرسي، العريان و بديع.

وبعد هذا المخطط الواضح الملامح نقف ونسأل لما نفذ الهدوء الإستراتيجي للجماعة؟ أي محلل يتحلي بالموضوعية يعلم جيداً إن الإخوان يبتعدوا بعد الشيطان عن الجنه عن البراءة .لكن الموضوعية تحتم  أيضا إن المؤسسه العسكرية و الشرطية و القضائية عموماً والسيسي خصوصاً خطوا خطوات الهدف منها دفع الإخوان إلي العنف. بداية من رابعه، حيث كانت أكبر مجزرة في التاريخ المصري المعاصر و مروراً إلي طاحونة اعتقالات للجماعة لم تتوقف منذ ٢٣ شهر وتعذيب يؤدي إلي الموت بالسجون.

هدف نظام السيسي في الإصرار علي إن مقاومة الإخوان مسلحه منذ الأيام الأولى يلخص في القضاء علي الجماعه بطريقه أبدية وإخلاء الساحة السياسية من المعارضة المنظمه. من خلال الإقصاء التام سياسياً للجماعة و قانون التظاهر الذي فصل للسيطرة علي المعارضة الليبرالية والإسلامية معاً قد يكون نجح النظام في رفع حالة الغليان والإنقسام داخل الجماعه بين فريقين: المعسكر القديم المتحفظ و المعسكر الجديد الثوري.

مع تشريح الخطه السيساوية نجد ما يدل إن، في هذة الحاله، إن الرئيس قاريء جيد للتاريخ الإستعماري: التاريخ يقول فرق تسد. لكن الحرب بدون الطرفين يقودها مخضرمين فتأتى اليوم مؤشرات تقول إن المعسكرين داخل الإخوان قد إتفقا علي إعلان هدنة.

و لكن مع مجيء شهر رمضان المبارك تأتى ذكرى ٣٠ يونيو و ٣ يوليو و هذة التواريخ بالنسبه للإخوان ليست بشرة خير. لا يستطيع أن يتنبأ العقلاء بإنتصار الجبهة التقليدية أم الجبهة الثورية الشبابية بالإخوان و لكني، مرتكزاً علي فهم الجماعه للضغوط الذي يتعرض لها السيسي محلياً و دولياً و ضرورة توصيل رسالة مدوية للنظام بعد سنة من توليه الحكم.

في مجتمع لا يزال الثأر جزء لا يجزء من عقله الباطن ، التفاؤل مختفي من الرؤيا للشهور القادمة. لعل و عسي أن المنطق والحكمه ضمن صفوف المتحاريبن، والحق أقول انها حرب مستترة، ولكن الواقع المصري الحالي قد ينطبق عليه حكمة جديدة: من حفر قبر لأخيه وقع فيه.

Advertisements

About Amr Khalifa

An analyst, a political comentator on the uber complex Egyptian and MENA scene. I may not have every answer but I know the questions to ask. When not publishing in Ahram Online, Mada Masr, Daily News Egypt and Muftah I love the dynamic of the short story. If you adore the written word you have come to the right place. Pull up a chair and join me for a cup of literary tea.
This entry was posted in Egypt, egypt sisi judiciary revolution middle east journalism, Journalism, Middle East, Politics, rabaa and tagged , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s