عمرو خليفة يكتب:الإمبراطور العاري

عمرو خليفة يكتب:الإمبراطور العاري.

أجمل شيء في هذا العصر وعُرسه الديمقراطي هو الحرية : وبصوتٍ عالٍ

أقول “السيسي لا يمثلني”. في هذه اللحظة عزيزي القارئ البعض

ا يصفق طرباً والبعض الآخر يضرب كفا على كف تعجباً ،ولكن هذا هو جمال المرحلة التاريخية اللتي تعيشها البلاد، لقد منح الرئيس الجميع دون إستنثناء حرية التعبير دون قيد عندما قال في خطابه الشهير بالأمم المتحدة إن “مصر الجديدة” تكفل حرية الرأي للجميع؛ وإحتراماً لتوجيهات رئيس جمهورية مصر العربية فإني سأنتهز هذه الفرصة الذهبية لأعبر عن رأى دون قيد.

فى طفولتى المبكرة، كان أقرب الكتب لذهني “الإمبراطور لا يرتدي ملابس” بقلم العبقري هانز كريستن أندرسن،رغم صغر سني في هذا الوقت، العاشرة تقريباً، فهمت مغزي القصة جيداً،الغريب في الأمر إن هناك رجال ونساء، منهم الصحفي، منهم السياسي، والبعض الأخر ينتمي إلي فصيل المحللين أؤكد لكم لم ولن يفهم مغزي القصة الكلاسيكية.
الحكاية وببساطة، تحكي عن إمبراطور عريض المنكبين يتجول في وسط الإمبراطورية بدون ملابس وكانت الحاشية الإمبراطورية دائمة التصفيق الحاد رغم عري الإمبراطور الواضح. ولكن في يوم ما اعترضت الموكب ضحكة عالية من طفل بريء أزال الستار عن نفاق الشعب والحاشية من المقام الأول.
سيدي الرئيس مصر في أشد حاجة إلى طفل يحمل مرآة الواقع الجميل ويعترض.
أعلم جيداً إن مسؤوليات حكم دولة بأهمية مصر وثقلها السياسى والجغرافى ليس بالأمر السهل أو اليسير ولكن الاحتمال قائم أن انشغال سيادتكم بمشروع قناة السويس العملاق قد يكون أخفى بعد الحقائق عن فخامتكم ولهذا أنصح بكوب من الشاي الساخن، وأنصح ألا يكون بالياسمين، حتى ترى بعض أوضاع البلاد بوضوح. لعل وعسي يكون الموضوع سوء فهم بسيط بين حاكم و محكوم- لكن في عصر الإيبولا وداعش كل شيء جايز يا ريس!
عندما تواجدت سيادتكم في نيويورك، منذ خمس أسابيع، تكلمت عن “مصر الجديدة”. ولكن من ينظر إلي مصر حالياً يكاد يجزم إن قصد سيادتكم كان حي مصر الجديدة وليس “مصر الوطن”.
منذ عودتك إلي أراضي الوطن تم اعتقال المئات من طُلاب مصر داخل الحرم الجامعى الذى كان مقدساً يوماً ما أو من بيوتهم عندما عاود زوار الفجر الظهور مرة أخرى. في نفس المرحلة تم توقيف نشر بحث مهم عن احتماليات تزوير انتخابات ٢٠١٢ في جريدة المصراليوم وسبق هذا أيضاً حجب أصوات قوية، بطريقة أو أخرى، أمثال بلال فضل، ريم ماجد وتهميش يسري فودة حتى قرر هو الرحيل. ربما مشاغل الكرسى كانت هى السبب الرئيسى فى أن تخلق غشاوة وسدّ منيع عندما يتطرق الأمر إلى حرية الرأي في وطن مثل وطننا الذى هو في أشد الحالة إلي الصدق في هذه المرحلة الحرجة. قد يكون انقطاع الكهرباء المتواصل قد أظلم رؤيتكم.
ولكن كيف تغفل عن عشرات الآلاف من المساجين والمعتقلين السياسيين؟ كيف لم يرق قلبك للمضربين عن الطعام منهم حتى شارفوا الموت رغم ما ألمسه منك من رهافة حس؟ أعتقد إن مثل هذا الرقم ومثل هذه الحالات الإنسانية لا يمكن تجاهلها. وقد تُصرح بعض القيادات الأمنية تصريحات من عينة ما قاله مساعد وزير الداخلية لممثل الاتحاد الأوروبي إنه لا يوجد معتقلين سياسيين فى مصر و لكننا نعلم حقيقة الأمور عندما تضم السجون آلاف من الإسلاميين وتضم، سبحان الله علي الصدف، العديد من الأصوات الشبابية التي ساعدت في تفجير أعظم ثورة منذ ١٩١٩. وليته سجن يحترم إنسانية المسجون ولكن هناك العديد من التقارير الحقوقية التي تتحدث عن سلخانات تعذيب تسابق في وحشيتها أحلك مشاهد فيلم الكرنك.
فلنترك السجون قليلاً. ما رأيك في قانون التظاهر؟ لا احتاج أن أذكرك بما صرحت به بأن “قانون التظاهر ينشق من القانون الغربي ولكن عندما نطالب بنفس حقوق المواطنيين الغربيين لا نجد إلا هرولات الأمن المركزى ترد بضربات مصرية بليغة. لا زالت صفعة أحكام الإتحادية – ثلاث سنوات ومثلهم تحت المراقبة- على قائمة الإهانات الحالية لأهداف ثورة يستميت النظام الحاكم في نسبها إلى حركة تمرد، التي تعرف في بعض الدوائر، “بثورة” ٣٠ يونيو. وتحت بند شر البلية ما يضحك يسجن الثوريين لمجرد الدفاع عن حق التظاهر, الذي يمثل المكسب الرئيسي لثورة ٢٥ يناير، نفس الثورة التى وقف اللواء الفنجري ليحي شهدائها ولكن من الواضح أن رمال الزمن أقوي من مجابهة الجيش للثورة و دماء الشهداء الذين كثر الكلام عن حقوقهم والثأر لهم ولتضحياتهم ولكن دون فعل .

لن استطيع أن أخفي عن سيادتكم أن المعسكر الثوري يرتاب أن هناك نية لإخفاء معالم الثورة الوحيدة في تاريخ مصر المعاصر التي رفعت من شأن كرامة المصري. ولكن مخاوفنا لا تقف عند هذا الحد يا فخامة الرئيس- لمن لا زالوا يؤمنون بهذه الرئاسة،أكيد، في هذه المرحلة من الحوار تتساءل لما كل هذا الغضب؟ المسألة وكل ما فيها، أو لكي أكون صادق معك ومع القارئ، أنك جئت للعرش، أقصد الرئاسة بوعد أنك ستعيد الأمن والأمان اليوم فقط، بعد الهجوم الإرهابي الخسيس في سيناء الأسبوع الماضي، كان هناك هجمتين بالقاهرة وثالثة علي طريق العريش، مصر، بالتأكيد، ليست الدولة الأولى التي تتعرض للإرهاب ولكن هناك دول تلتف حول راية الحرية والديمقراطية مثل بريطانيا العظمى في ٢٠٠٥ عندما قتل ٥٢ شخصاً وأصيب ٧٠٠،ولكن ها هنا نحن نحارب المواطن والحرية تحت راية الحرب على الإرهاب. أعلم جيدأ أن الكثيرون، منهم من يقطنون ناطحات سحاب سياسية في بلادنا ، ينظرون للأمريكان كقدوة في مثل هذه الأحداث ولكن أي دولة أجرمت في أبو غريب، غواتنامو، العراق وأفغانستان لا يجب أن يكون نمطها هو ما نحتذي به. للأسف من الواضح من الخطوات الأولى أن الطريق تحت أقدام الشعب غابة من الشوك النظامي: تهجير لأهالي سيناء مفرط في عدم إنسانيته، وصف أحد أهالي سيناء أن ما يحدث هو موت للمكان “في ساعات قليلة راحت رفح” و فى الفترة الراهنة عليك أن تراقب موتك ببطء. ”التعامل مع أهالي سيناء كأعداء للوطن لحين إثبات العكس مدمر علي مستويات عديدة يا سيدي الرئيس، وإن كان هناك بعض من ناصحيك ومستشاريك يدقون نقوس الحرب، فاسمح لى أن أكون متحدثا بأسم عن أهلنا في سيناء وغيرهم عندما أقول إننا لن نقتل الإرهاب بقتل كرامة وتدمير منازل مواطنين أبرياء. أنك تضرب بيد غليظة بالفعل ولكن من يبكي هو البريء ومن يضحك الأن هو من يحاول تنشيز اللحن المصري.
الأمر الذي لا يقل خطورة هو أن بعض الأقلام المشكوك في أمرها يلتفون جديا حول فكرة الصف الواحد لمحاربه الإرهاب بجانبك. من الوهلة الأولي الفكرة وطنية وعبقرية ولكن قراءة تفصيليه لبيان رؤساء التحرير تأتي بما لا تشتهيه عقول وأفواه وأقلام عاشقة للبلد وكارهة لتكميم الأفواه تحت مسميات مهرولة فكرياً . ليس غريب أن تلتف الحاشية حول الإمبراطور فهذه هي أنشودة التاريخ في بلاد مثل بلادنا ولكن المؤلم هو أن يؤكد رئيس البلاد علي هذا السيناريو لإسكات الأقلام المحترمة قائلاً أنه يشكر الصحفيين علي “تفهمهم…وأكثر تفهماً للمسؤلية.
المسؤولية أيها القائد الموقر تكمن في احترام عقل القاريء والمشاهد المواطن في مرحلة ربما هي من أهم مراحل تاريخ مصر حب الوطن، عسل يوجد بين طيات ورق زهرة المصارحة التى تجرح أحيانا عندما تظهر القبيح، و ليس في منع الحقائق من الوصول إلي شعب يحتاج بشدة إلي من يحترم ذهنه وقدرته علي التمييز والتفريق بين النقد البنّاء و وبين الحروف المدمرة التى تقسم الصفوف.
لم أكن من المفوضين لسيادتكم في تفويضكم الشهير يوم ٢٦ يوليو ٢٠١٣ ولا أندم علي هذا لأن دوري كمواطن غيور علي مسيرة البلاد يحتم حماية الحرية و الكرامة والإنسانية لكل المصريين وليس تبرير سجن، سحل وقتل كل صوت معارض للنظام.
ويبقي السؤل الرئيسي يا سيادة الرئيس: ما يخيف في طفل بريء يقول إن الإمبراطور عاري؟

image_print
Advertisements

About Amr Khalifa

An analyst, a political comentator on the uber complex Egyptian and MENA scene. I may not have every answer but I know the questions to ask. When not publishing in Ahram Online, Mada Masr, Daily News Egypt and Muftah I love the dynamic of the short story. If you adore the written word you have come to the right place. Pull up a chair and join me for a cup of literary tea.
This entry was posted in Egypt, egypt sisi judiciary revolution middle east journalism, Journalism, Middle East, Writing. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s